الراغب الأصفهاني

1020

تفسير الراغب الأصفهاني

شديدا أنه ظلّام قبل أن يفحص عن حال جرمه ، بيّن تعالى ذنبهم ، وأنه إذا عاقبهم عقوبة شديدة فليس بظلّام لهم ، وإن كان قد يظن في الدنيا بمن يفعل ذلك أنه ظلّام . تعالى اللّه عن الظلم « 1 » . قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا « 2 » الآية . القربان : أصله مصدر كالشّكران والكفران ، وفي التعارف

--> ( 1 ) للمفسرين في ذلك تعليلات شتى ، منها أنه أتى بصيغة المبالغة للتأكيد على نفي الظلم ، ومنها أنه أتى بها لنفي أصل الظلم وكثرته باعتبار آحاد من ظلم ، فالمبالغة في ( ظلّام ) باعتبار الكمية لا الكيفية ومنها أنه إذا انتفى الظلم الكثير انتفى القليل ، لأن من يظلم يظلم للانتفاع بالظلم ، فإذا ترك كثيره مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر ، كان لقليله مع قلة نفعه أكثر تركا . ومنها أن ( ظلام ) للنسب ( كعطار ) أي لا ينسب إليه الظلم أصلا . قالوا : فظلام من صيغ النسب على حدّ قول ابن مالك : ومع فاعل وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقل ومنها أنها لرعاية جمعية العبيد ، من قولهم : فلان ظالم لعبده ، وظلام لعبيده . انظر : تفسير غرائب القرآن ( 2 / 320 ، 321 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 137 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 122 ) والفتوحات الإلهية ( 1 / 342 ) ، وروح المعاني ( 4 / 144 ) ، . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 183 . ونصّها : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .